السيد محمد باقر الصدر

555

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

الموضوع بوصف لم يكن مستبطناً في الموضوع نفسه . فإنّ الإنسان مثلًا بوصفه إنساناً ليس معناه أنّه يموت ، وسقراط بوصفه إنساناً معيّناً لا يعني أنّه أستاذ أفلاطون . فإذا قلنا : « إنّ كلّ إنسان يموت » أو « إنّ سقراط أستاذ أفلاطون » كنّا نقرّر بذلك وصفاً جديداً للإنسان غير مجرّد أنّه إنسان ، ووصفاً جديداً لسقراط غير مجرّد أنّه سقراط ، وبذلك تكون القضية إخبارية تركيبية . والقسم الآخر : القضايا التكرارية ، وهي كلّ قضية تكرّر عناصر الموضوع بعضها أو كلّها ، فلا تضيف إلى علمنا به شيئاً جديداً سوى إبرازها لتلك العناصر ، بحيث تصبح مذكورة ذكراً صريحاً بعد أن كانت متضمّنة ، نظير قولك : « الأعزب ليس له زوجة » ، فإنّ هذا الوصف السلبي متضمّن في كلمة « الأعزب » ؛ لأنّ الأعزب هو عبارة عمّن لا زوجة له من الرجال ، فلم تضف هذه القضية إلى علمنا بالأعزب علماً جديداً ، وبذلك تكون قضية تكرارية . ففيما يتّصل ببحثنا الذي نعالجه الآن يحاول المناطقة الوضعيون من التجريبيين أن يدرجوا قضايا الرياضة البحتة والمنطق كلّها في القضايا التكرارية ، ويفسّروا الضرورة واليقين فيها على أساس خلوّها عن الإخبار ، وعقمها عن إعطاء معرفة بالموضوع . ففي الحقيقة الرياضية القائلة : « إنّ 1 + 1 / 2 » لا نجد إلّا تكراراً عقيماً ؛ لأنّ ( 2 ) رمز يدلّ على نفس ما يدلّ عليه ( 1 + 1 ) ، فقد استخدمنا في هذه القضية رمزين متكافئين يدلّان على عدد معيّن ، وقلنا : إنّ أحدهما يساوي الآخر ، فهو في قوّة قولنا : « إنّ 2 / 2 » . وكذلك الأمر في أيّ قضية أخرى من هذا القبيل . وأمّا قضايا الرياضة التطبيقية من قبيل بديهيات هندسة إقليدس ، فهي تختلف عن قضايا الرياضة البحتة ؛ لأنّها تشتمل على إخبار جديد ومعرفة جديدة . وأكبر الظنّ أنّ المناطقة الوضعيين يسلّمون بأ نّها قضايا إخبارية . فمثلًا :